العلامة المجلسي
130
بحار الأنوار
قال وكان مخيريق اليهودي من أحبار اليهود فقال يوم السبت ورسول الله صلى الله عليه وآله بأحد : يا معشر اليهود والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي ، وأن نصره عليكم حق فقالوا : ويحك اليوم يوم السبت ، فقال : لا سبت ، ثم أخذ سلاحه وحضر مع النبي صلى الله عليه وآله فأصيب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " مخيريق خير يهود " . قال : وكان قال حين خرج إلى أحد : إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقات النبي صلى الله عليه وآله قال : وكان عمرو بن الجموح رجلا أعرج فلما كان يوم أحد وكان له بنون أربعة يشهدون مع النبي صلى الله عليه وآله المشاهد أمثال الأسد أراد قومه أن يحبسوه وقالوا : أنت رجل أعرج ولا حرج عليك وقد ذهب بنوك مع النبي صلى الله عليه وآله ، قال : بخ يذهبون إلى الجنة وأجلس أنا عندكم ؟ فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته : كأني أنظر إليه موليا قد أخذ درقته وهو يقول : اللهم لا تردني إلى أهلي ، فخرج ولحقه بعض قومه يكلمونه في القعود فأبى وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إن قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجه ( 1 ) ، والخروج معك ، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة ، فقال له : أما أنت فقد عذرك ( 2 ) الله ولا جهاد عليك ، فأبى ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لقومه وبنيه : " لا عليكم أن لا تمنعوه ، لعل الله يرزقه الشهادة " فخلوا عنه ، فقتل يومئذ شهيدا ، قال : فحملته هند بعد شهادته وابنها خلاد وأخاها عبد الله على بعير ، فلما بلغت منقطع الحرة برك البعير ، فكان كلما توجهه إلى المدينة برك ، وإذا وجهته إلى أحد أسرع ، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته بذلك ، فقال صلى الله عليه وآله : إن الجمل لمأمور ، هل قال عمرو شيئا ؟ قالت : نعم ، إنه لما توجه إلى أحد استقبل القبلة ثم قال : اللهم لا تردني إلى أهلي وارزقني الشهادة ، فقال صلى الله عليه وآله : " فلذلك الجمل لا يمضي إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبره ، منهم عمرو بن الجموح ، يا
--> ( 1 ) في المصدر : عن هذا الوجه . ( 2 ) عذره على أو فيما صنع : رفع عنه اللوم والذنب ، أو قبل معذرته .